الشيخ جعفر كاشف الغطاء

168

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

حرمتها مع عدم الانحصار ولا كراهتها عن التوصّل بها ( 1 ) لاختلاف جهتيها ، فإنّ المطلوب لغيره تترتّب ثمرته على وجوده على أيّ نحو كان . فلا تتّصف بصحّة ولا فساد لموافقة أمر أو تعلَّق نهي من جهة كونها مقدّمة إلا من جهة قابليّة الترتّب وإمكان التوصّل وعدمهما ( 2 ) . ولا بدّ من اتّصافها بصفة غاياتها من حيث التوقّف ، ولا مانع من المخالفة من جهات أُخر ، فقد يخيّر بين أفرادها للواجب المعيّن ، وقد يعيّن بعض آحادها بنذر أو شبهه للواجب المخيّر . ولو اجتمعت فيها الأصالة والتبعيّة تعلَّق بها الحكمان ، وكان لها في استحقاق الثواب والعقاب وعدمه جهتان . ولو كانت مقدّمةً لواجب ومندوب غلب عليها حكم الوجوب ، وأُخذ في النيّة إن كانت عبادة ، قصد فعل الغاية بعدها أولا . وإنّما تتّصف بالوجوب بعد دخول وقت الواجب ، وإن كان مضيّقاً لا يسع سوى الواجب وجبت قبل وقته موسّعاً على الأقوى ، أو عند بقاء ما لا يزيد على وقت فعل المقدّمة . والظاهر من الطلب بالصيغة أو بغيرها ، والخبر والوعد والوعيد ، والترجّي والتمنّي ، والعقود والإيقاعات ، ونحوها الإطلاق دون الشرطيّة . وعموم الشرطيّة بالنسبة إلى القدرة لا يخرجه عن اسم الإطلاق عرفاً . وكون الغاية في جميع الواجبات والمحرّمات دفع الضرر الأُخرويّ مثلًا لتوقّفه عليها لا يقتضي إلحاقها بالمقدّمات عرفاً . ومقدّمة المباح مباحة ( 3 ) ، وأمّا مقدّمة الحرام والمكروه فالجزء الأخير من العلَّة لهما ، تركهما يتوقّف على تركه ، فحرمته وندبه ( 4 ) على نحو وجوب المقدّمة وندبها وأمّا غيره

--> ( 1 ) في « ح » : إليها . ( 2 ) في « م » : عدمها . ( 3 ) في « ح » زيادة : من جهته . ( 4 ) كذا في « ح » والأنسب : وكراهته